سُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ: الْمَشِيئَةُ مَشِيئَةُ اللَّهِ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، وَأَقْوَامٌ يَقُولُونَ: الْمَشِيئَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي . مَا الصَّوَابُ ؟
فَأَجَابَ:
الْمَاضِي مَضَى بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَالْمُسْتَقْبَلُ لَا يَكُونُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . فَمَنْ قَالَ فِي الْمَاضِي: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَمَنْ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ . وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ يَكُونُ فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ بِدُونِ مَشِيئَةِ اللَّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ . وَمَنْ قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ أَصَابَ وَكُلَّمَا تَقَدَّمَ فَقَدْ كَانَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ قَطْعًا ؛ فَاَللَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِمَشِيئَتِهِ قَطْعًا وَأَرْسَلَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ قَطْعًا وَالْإِنْسَانُ الْمَوْجُودُ خَلَقَهُ اللَّهُ بِمَشِيئَتِهِ قَطْعًا وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمَخْلُوقَ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَمَا خَلَقَهُ فَقَدْ كَانَ بِمَشِيئَتِهِ قَطْعًا وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ غَيَّرَهُ بِمَشِيئَتِهِ قَطْعًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.