بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ . كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ دَرَاهِمَ مُقَدَّرَةً فِي الْمُضَارَبَةِ أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ بِعَيْنِهِ مِنْ السِّلَعِ . وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُضَارَبَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا تَقْدِيرُ الْعَمَلِ وَالْأُجْرَةِ فَإِنَّ تِلْكَ يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِيهَا الْعَمَلَ ؛ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمُشَارَكَةِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ بِمَنْفَعَةِ بَدَنِ هَذَا وَمَنْفَعَةِ مَالِ هَذَا وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْمَغْنَمِ وَالْمَغْرَمِ . وَكَانَ آلُ أَبِي بَكْرٍ يُزَارِعُونَ وَآلُ عُمَرَ يُزَارِعُونَ وَآلُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُزَارِعُونَ وَهَذَا عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَمَنِ نَبِيِّهِمْ إلَى الْيَوْمِ . وَهِيَ كَانَتْ فِيهِمْ أَظْهَرَ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَإِنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ الظُّلْمِ وَالْغُرُورِ وَأَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ الَّذِي ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَاتُ . وَأَمَّا مُؤْنَةُ الحصادين فَعَلَى مَنْ اشْتَرَطَاهُ ؛ إنْ اشْتَرَطَا الْمُؤْنَةَ عَلَيْهِمَا فَهِيَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ شَرَطَاهَا عَلَى أَحَدِهِمَا فَهِيَ عَلَيْهِ وَفِي الْإِطْلَاقِ نِزَاعٌ . وَلَهُمَا اقْتِسَامُ الْحَبِّ وَالتِّبْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا بِجُزْءِ مِنْ زَرْعِهَا وَتَسَلَّمَهَا وَلَمْ يَزْرَعْهَا . فَهَلْ لِلْمَالِكِ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ؟ .