فَصْلٌ:
وَكَذَلِكَ"السَّمْعُ"وَ"الْبَصَرُ""وَالنَّظَرُ". قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } هَذَا فِي حَقِّ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ فِي حَقِّ التَّائِبِينَ: { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } وَقَوْلُهُ { فَسَيَرَى اللَّهُ } دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَرَاهَا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْمُنَازِعُ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ الرُّؤْيَةَ ؛ وَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ رُؤْيَةً قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } وَلَامُ كَيْ تَقْتَضِيَ أَنَّ مَا بَعْدَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْمَعْلُولِ فَنَظَرُهُ كَيْفَ يَعْمَلُونَ هُوَ بَعْدَ جَعْلِهِمْ خَلَائِفَ . وَكَذَلِكَ { قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا } أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَهُمَا حِينَ كَانَتْ تُجَادِلُ وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ يَسْمَعْ اللَّهُ لَكُمْ } "فَجَعَلَ سَمْعَهُ لَنَا جَزَاءً وَجَوَابًا لِلْحَمْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْدِ وَالسَّمْعُ يَتَضَمَّنُ مَعَ سَمْعِ الْقَوْلِ قَبُولَهُ وَإِجَابَتَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَلِيلِ { إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ } . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } وَقَوْلُهُ لِمُوسَى: { إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } .