فهرس الكتاب

الصفحة 11816 من 16874

وَالْبَيَانِ . وَكَذَلِكَ لَمَّا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ شُرِعَ فِيهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْقِيَامِ ثُمَّ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . فَأَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } فَافْتَتَحَهَا بِالْأَمْرِ بِالْقِرَاءَةِ وَخَتَمَهَا بِالْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَقَالَ: { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّذْكِيرَ بِهَا كَقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُوجِبٌ لِلسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ إذَا ذُكِّرَ بِهَا يَخِرُّ سَاجِدًا وَيُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنِ وَهَذَا مُتَنَاوِلٌ الْآيَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سُجُودٌ وَهِيَ جُمْهُورُ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَفِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِنْ سِتَّةِ آلَافِ آيَةٍ وَأَمَّا آيَاتُ السَّجْدَةِ فَبِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً . وَقَوْلُهُ: { ذُكِّرُوا بِهَا } يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْآيَاتِ فَالتَّذْكِيرُ بِهَا جَمِيعُهَا مُوجِبٌ لِلتَّسْبِيحِ وَالسُّجُودِ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ التَّسْبِيحِ وَالسُّجُودِ . وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ عَامَّةُ أَدِلَّةِ الشَّرِيعَةِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ جِنْسِ التَّسْبِيحِ فَمَنْ لَمْ يُسَبِّحْ فِي السُّجُودِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَإِذَا أَتَى بِنَوْعِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّسْبِيحِ الْمَشْرُوعِ أَجْزَأَهُ . وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . قِيلَ: لَا يَجِبُ ذِكْرٌ بِحَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت