فهرس الكتاب
وَأَمَّا"النُّشُوزُ"فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا } فَهُوَ النُّهُوضُ وَالْقِيَامُ وَالِارْتِفَاعُ . وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ هُوَ الِارْتِفَاعُ وَالْغِلَظُ وَمِنْهُ النَّشْرُ مِنْ الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الْغَلِيظُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَانْظُرْ إلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا } أَيْ نَرْفَعُ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ . وَمَنْ قَرَأَ ننشزها أَرَادَ نُحْيِيهَا . فَسَمَّى الْمَرْأَةَ الْعَاصِيَةَ نَاشِزًا لِمَا فِيهَا مِنْ الْغِلَظِ وَالِارْتِفَاعِ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا وَسُمِّيَ النُّهُوضُ نُشُوزًا لِأَنَّ الْقَاعِدَ يَرْتَفِعُ مِنْ الْأَرْضِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَهِيَ نَاشِزٌ تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا: فَهَلْ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا وَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكُسْوَتُهَا إذَا لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا إذَا أَصَرَّتْ عَلَى النُّشُوزِ . وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إذَا طَالَبَهَا بِهِ ؛ بَلْ هِيَ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي الصَّحِيحِ: { إذَا طَلَبَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ إلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى تُصْبِحَ } .