فهرس الكتاب
وَأَمَّا الَّذِينَ نَفَوْا"الرُّؤْيَةَ"مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِهِ الْمَأْثُورِ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَاتِّبَاعٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: { كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } رَوَى ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَشْهَبَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يَرَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ يَرَ الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يُعَيِّرْ اللَّهُ الْكُفَّارَ بِالْحِجَابِ قَالَ تَعَالَى: { كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } . وَعَنْ المزني قَالَ سَمِعْت ابْنَ أَبِي هَرَمٍ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي كِتَابِ اللَّهِ { كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ . وَعَنْ حَنْبَلِ بْنِ إسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ: أَدْرَكْت النَّاسَ وَمَا يُنْكِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَيْئًا - أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ - وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ بِهَا عَلَى الْجُمْلَةِ يُمِرُّونَهَا عَلَى حَالِهَا غَيْرَ مُنْكِرِينَ لِذَلِكَ وَلَا مُرْتَابِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ { كَلَّا إنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فَلَا يَكُونُ حِجَابٌ إلَّا لِرُؤْيَةِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ أَرَادَ فَإِنَّهُ يَرَاهُ ؛ وَالْكُفَّارُ لَا يَرَوْنَهُ . وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } { إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } . وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي النَّظَرِ إلَى اللَّهِ حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ { تَنْظُرُونَ إلَى رَبِّكُمْ } أَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَقَالَ { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } النَّظَرُ إلَى اللَّهِ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَحَادِيثُ الرُّؤْيَةِ . نُؤْمِنُ بِهَا وَنَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ وَنُؤْمِنُ بِأَنَّنَا نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا نَشُكُّ فِيهِ وَلَا نَرْتَابُ . قَالَ: وَسَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ فَقَدَ