فهرس الكتاب

الصفحة 15094 من 16874

فَصْلٌ:

وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَتَفَرَّعُ الْمَسَائِلُ . فَالْجَائِحَةُ هِيَ الْآفَاتُ السَّمَاوِيَّةُ الَّتِي لَا يُمْكِنُ مَعَهَا تَضْمِينُ أَحَدٍ: مِثْلَ الرِّيحِ وَالْبَرْدِ وَالْحَرِّ وَالْمَطَرِ وَالْجَلِيدِ وَالصَّاعِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ تَلِفَ بِهَا غَيْرُ هَذَا الْمَبِيع . فَإِنْ أَتْلَفَهَا آدَمِيٌّ يُمْكِنُ تَضْمِينُهُ أَوْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ فَقَالَ أَصْحَابُنَا كَالْقَاضِي وَغَيْرِهِ: هِيَ بِمَنْزِلَةِ إتْلَافِ الْمَبِيع قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ قَبْضِهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ أَتْلَفَهَا مِنْ الْآدَمِيِّينَ مَنْ لَا يُمْكِنُ ضَمَانُهُ كَالْجُيُوشِ الَّتِي تَنْهَبُهَا وَاللُّصُوصِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَهَا: فَخَرَّجُوا فِيهِ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَتْ جَائِحَةً لِأَنَّهَا مِنْ فِعْلِ آدَمِيٍّ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ قِيَاسُ أُصُولِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا جَائِحَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . كَمَا قُلْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَافِعِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْمَأْخَذَ إنَّمَا هُوَ إمْكَانُ الضَّمَانِ ؛ وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ جُيُوشَ الْكُفَّارِ أَوْ أَهْلَ الْحَرْبِ كَانَ ذَلِكَ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . وَالْجُيُوشِ وَاللُّصُوصِ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ ظُلْمًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَضْمِينُهُمْ: فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ فِي الْمَعْنَى . وَلَوْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ قَدْ عَيَّبَتْهُ وَلَمْ تُتْلِفْهُ فَهُوَ كَالْعَيْبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت