سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
عَنْ رَجُلَيْنِ تَكَلَّمَا فِي"مَسْأَلَةِ التَّأْبِيرِ"فَقَالَ أَحَدُهُمَا: مَنْ نَقَصَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الرَّسُولِ كَفَرَ ؛ لَكِنَّ تَكْفِيرَ الْمُطْلَقِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَكْفِيرَ الْمُعَيَّنِ ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ قَدْ يَتَكَلَّمُ فِي مَسْأَلَةٍ بِاجْتِهَادِهِ فَيُخْطِئُ فِيهَا فَلَا يُكَفَّرُ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُكَفَّرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الْمُكَفِّرَةُ ، وَلَوْ كَفَّرْنَا كُلّ عَالِمٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَزِمَنَا أَنْ نُكَفِّرَ فُلَانًا - وَسَمَّى بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ الَّذِينَ لَا يَسْتَحِقُّونَ التَّكْفِيرَ وَهُوَ الْغَزَالِيُّ - فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ تَخْطِئَةَ الرَّسُولِ فِي مَسْأَلَةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ: فَهَلْ يَكُونُ هَذَا تَنْقِيصًا بِالرَّسُولِ بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ ؟ وَهَلْ عَلَيْهِ فِي تَنْزِيهِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الْكُفْرِ إذَا قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ تَعْزِيرٌ ، أَمْ لَا ؟ وَإِذَا نُقِلَ ذَلِكَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ نَفْسُ الْكِتَابِ الَّذِي نَقَلَهُ مِنْهُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالصِّدْقِ: فَهَلْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ تَعْزِيرٌ أَمْ لَا ؟ وَسَوَاءٌ أَصَابَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْعَالِمِ أَمْ أَخْطَأَ ؟ وَهَلْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ تَنْقِيصٌ بِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ اعْتَدَى عَلَى مِثْلِ هَذَا ، أَوْ نَسَبَهُ إلَى تَنْقِيصٍ بِالرَّسُولِ ، أَوْ الْعُلَمَاءِ ، وَطَلَبَ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذَلِكَ: فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .