فَلَوْ وَقَعَ فِيهِ ضَلَالٌ لَمْ يُبَيَّنْ لَسَقَطَتْ حُجَّةُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَذَهَبَ هُدَاهُ وَعَمِيَتْ سَبِيلُهُ ؛ إذْ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا النَّبِيِّ نَبِيٌّ آخَرُ يُنْتَظَرُ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ بَلْ هَذَا الرَّسُولُ آخِرُ الرُّسُلِ . وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ . وَلِهَذَا لَا يَزَالُ فِيهَا طَائِفَةٌ قَائِمَةٌ عَلَى الْحَقِّ بِإِذْنِ اللَّهِ . لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا وَلَا مَنْ خَذَلَهَا . حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ .
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ نَفْسَهُ مُتَنَاقِضٌ فِي هَذَا الْبَابِ: لَمْ يَثْبُتْ عَلَى قَدَمِ النَّفْيِ وَلَا عَلَى قَدَمِ الْإِثْبَاتِ ؛ بَلْ لَهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْإِثْبَاتِ نَظْمًا وَنَثْرًا مَا أَثْبَتَ بِهِ كَثِيرًا مِنْ الصِّفَاتِ الَّتِي أَنْكَرَهَا فِي هَذَا الْمُصَنَّفِ . فَهُوَ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْخَائِضِينَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَنْوَاعِ النَّاسِ يُثْبِتُونَ تَارَةً وَيَنْفُونَ أُخْرَى فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ الصِّفَاتِ كَمَا هُوَ حَالُ أَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ بَابَ الْإِثْبَاتِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْحَنْبَلِيَّةِ وَلَا فِيهِمْ مِنْ الْغُلُوِّ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِمْ ؛ بَلْ مَنْ اسْتَقْرَأَ مَذَاهِبَ النَّاسِ وَجَدَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ الْغُلَاةِ فِي النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي الْحَنْبَلِيَّةِ وَوَجَدَ مَنْ مَالَ مِنْهُمْ إلَى نَفْيٍ بَاطِلٍ أَوْ إثْبَاتٍ بَاطِلٍ