الرَّجُلَ إذَا كَتَبَ اسْمَ اللَّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - وَسَمِعَ قَائِلًا يَذْكُرُ اللَّهَ فَقَالَ هَذَا رَبِّي كَانَ صَادِقًا وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَتَعْبُدُ هَذَا ؟ لَقَالَ نَعَمْ . - لِأَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ - أَلَا تَعْلَمُ الْمَكْتُوبَ ؟ وَالِاسْمُ يُرَادُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمُسَمَّى فَإِذَا قَالَ: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ } فَالْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَمَّى الَّذِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ نَفْسَ اللَّفْظِ وَالْخَطِّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . وَمِنْ هُنَا تَنَازَعَ النَّاسُ فِي"الِاسْمِ"هَلْ هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ غَيْرُهُ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ كِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ وَيُقَالَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } وَكَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ } . وَاَلَّذِينَ أَطْلَقُوا أَنَّهُ الْمُسَمَّى كَانَ أَصْلُ مَقْصُودِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُوَ الْمُسَمَّى وَأَنَّهُ إذَا ذُكِرَ الِاسْمُ فَالْإِشَارَةُ بِهِ إلَى مُسَمَّاهُ وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ حَمِدْت اللَّهَ وَدَعَوْت اللَّهَ وَعَبَدْت اللَّهَ فَهُوَ لَا يُرِيدُ إلَّا أَنَّهُ عَبَدَ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ . وَاَلَّذِينَ نَفَوْا ذَلِكَ رَأَوْا أَنَّ نَفْسَ اللَّفْظِ أَوْ الْخَطِّ لَيْسَ هُوَ الْأَعْيَانَ الْمُسَمَّاةَ بِذَلِكَ وَآخَرُونَ فَرَّقُوا بَيْنَ التَّسْمِيَةِ وَالِاسْمِ فَجَعَلُوا الْأَلْفَاظَ هِيَ التَّسْمِيَةَ وَجَعَلُوا الِاسْمَ هُوَ الْأَعْيَانَ الْمُسَمَّاةَ بِالْأَلْفَاظِ فَخَرَجُوا عَنْ مُوجَبِ اللُّغَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .