سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة رَحِمَهُ اللَّهُ مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ -:
فِي"أَفْعَالِ الْعِبَادِ": هَلْ هِيَ قَدِيمَةٌ أَمْ مَخْلُوقَةٌ حِينَ خُلِقَ الْإِنْسَانُ ؟ وَمَا الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ سَائِرَ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ الْحَرَكَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْقَدَرِ الَّذِي قُدِّرَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ؟ وَفِيمَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ فِي الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: هَذِهِ نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةُ زَيْتُونٍ قَطْعًا لَمْ يَقُلْ شَيْئًا إلَّا وَيَسْتَرْجِعُ فِيهِ الْمَشِيئَةَ وَيَسْأَلُ الْبَسْطَ فِي ذَلِكَ .
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،"أَفْعَالُ الْعِبَادِ"مَخْلُوقَةٌ بِاتِّفَاقِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ: الْإِمَامُ أَحْمَد وَمَنْ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ قَالَ: إنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: إنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ: مَا زِلْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ . وَكَانَ السَّلَفُ قَدْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ لَمَّا أَظْهَرَتْ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ غَيْرُ