فهرس الكتاب

الصفحة 15570 من 16874

الْإِخْوَةُ بِهَا عَصَبَةٌ صَارَ يَنْفَعُهُمْ تَارَةً وَيَضُرُّهُمْ أُخْرَى . فَهَذَا مَجْرَى"العصوبة"فَإِنَّ الْعَصَبَةَ تَارَةً يَحُوزُ الْمَالَ كُلَّهُ وَتَارَةً يَحُوزُ أَكْثَرَهُ ؛ وَتَارَةً أَقَلَّهُ وَتَارَةً لَا يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ وَهُوَ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفَرَائِضُ الْمَالَ . فَمَنْ جَعَلَ الْعَصَبَةَ تَأْخُذُ مَعَ اسْتِغْرَاقِ الْفَرَائِضِ الْمَالَ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ الْأُصُولِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْفَرَائِضِ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ: هُوَ اسْتِحْسَانٌ . يُقَالُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ؛ فَإِنَّهُ ظُلْمٌ لِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ ؛ حَيْثُ يُؤْخَذُ حَقُّهُمْ فَيُعْطَاهُ غَيْرُهُمْ . وَالْمُنَازِعُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا أَنَّهُ قَوْلُ زَيْدٍ . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ حَكَمَ بِهَا فَعَمِلَ بِذَلِكَ مَنْ عَمِلَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَة وَغَيْرِهَا كَمَا عَمِلُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي مِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ . وَعَمِلُوا بِقَوْلِ زَيْدٍ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِضِ تَقْلِيدًا لَهُ وَإِنْ كَانَ النَّصُّ وَالْقِيَاسُ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ . وَبَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: { أَفْرَضُكُمْ زيد } . وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ لَا أَصْلَ لَهُ . وَلَمْ يَكُنْ زيد عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفًا بِالْفَرَائِضِ . حَتَّى أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ إلَّا قَوْلُهُ: { لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ } . وَكَذَلِكَ اتِّبَاعُهُمْ لِزَيْدِ فِي"الْجَدِّ"مَعَ أَنَّ جُمْهُورَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ . فَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ مُوَافِقُونَ لَلصِّدِّيقِ فِي أَنَّ الْجَدَّ كَالْأَبِ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَكَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت