فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 16874

فَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلَهُ فِيمَنْ يَقُولُ: إنَّهُمْ أَبْنَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ فَكَيْفَ قَوْلُهُ فِيمَنْ يَقُولُ: إنَّهُمْ أَهْدَابُ جَفْنِهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .

الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ الضَّالَّ - الَّذِي قَالَ هَذَا الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ - قَدْ نَقَضَ آخِرَ كَلَامِهِ بِأَوَّلِهِ فَإِنَّ لَفْظَ الْعَيْنِ: مُشْتَرِكٌ بَيْنَ نَفْسِ الشَّيْءِ وَبَيْنَ الْعُضْوِ الْمُبْصِرِ وَبَيْنَ مُسَمَّيَاتٍ أُخَرَ وَإِذَا قَالَ بِعَيْنِ الشَّيْءِ فَهُوَ مِنْ الْعَيْنِ الَّتِي بِمَعْنَى النَّفْسِ أَيْ تَمَيَّزَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا قَالَ: إنَّ الْعَالَمَ بِمَجْمُوعِهِ حَدَقَةُ عَيْنِ اللَّهِ - الَّتِي لَا تَنَامُ - فَالْعَيْنُ هُنَا بِمَعْنَى الْبَصَرِ . ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَنَعْنِي بِعَيْنِ اللَّهِ مَا يَتَعَيَّنُ اللَّهُ فِيهِ ؛ فَهَذَا مِنْ الْعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْسِ وَهَذِهِ الْعَيْنُ لَيْسَ لَهَا حَدَقَةٌ وَلَا أَجْفَانٌ وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: نَبَعَتْ الْعَيْنُ وَفَاضَتْ وَشَرِبْنَا مِنْهَا وَاغْتَسَلْنَا وَوَزَنْتهَا فِي الْمِيزَانِ ؛ فَوَجَدْتهَا عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ ؛ وَذَهَبُهَا خَالِصٌ . وَسَبَبُ هَذَا: أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي حُرُوفٍ بِلَا مَعَانٍ .

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ تَنَاقُضٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْعَالَمُ هُوَ حَدَقَةَ الْعَيْنِ ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنْ اللَّهِ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ غَيْرِ الْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَاَللَّهُ هُوَ نُورُ الْعَيْنِ كَانَ اللَّهُ جُزْءًا مِنْ الْعَيْنِ أَوْ صِفَةً لَهُ فَقَدْ جَعَلَ - فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ - الْعَالَمَ جُزْءًا مِنْ اللَّهِ وَفِي آخِرِ كَلَامِهِ جَعَلَ اللَّهُ جُزْءًا مِنْ الْعَالَمِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كُفْرٌ بَلْ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ كُفْرِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: { وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ } أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت