أُقِيمَتْ الْحُدُودُ ظَهَرَتْ طَاعَةُ اللَّهِ وَنَقَصَتْ مَعْصِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَحَصَلَ الرِّزْقُ وَالنَّصْرُ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الزَّانِي أَوْ السَّارِقِ أَوْ الشَّارِبِ أَوْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِمْ مَالٌ تَعَطَّلَ بِهِ الْحُدُودُ ؛ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا لِغَيْرِهِ . وَهَذَا الْمَالُ الْمَأْخُوذُ لِتَعْطِيلِ الْحَدِّ سُحْتٌ خَبِيثٌ وَإِذَا فَعَلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ ذَلِكَ فَقَدْ جَمَعَ فَسَادَيْنِ عَظِيمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: تَعْطِيلُ الْحَدِّ وَالثَّانِي: أَكْلُ السُّحْتِ . فَتَرْكُ الْوَاجِبِ وَفِعْلُ الْمُحَرَّمِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْيَهُودِ: { سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ السُّحْتَ مِنْ الرِّشْوَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْبِرْطِيلَ وَتُسَمَّى أَحْيَانًا الْهَدِيَّةَ وَغَيْرَهَا . وَمَتَى أَكَلَ السُّحْتَ وَلِيُّ الْأَمْرِ احْتَاجَ أَنْ يَسْمَعَ الْكَذِبَ مِنْ شَهَادَةِ الزُّورِ وَغَيْرِهَا . وَقَدْ { لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ - الْوَاسِطَةُ - الَّذِي بَيْنَهُمَا } رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فَقَالَ صَاحِبُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وائذن لِي . فَقَالَ: قُلْ . فَقَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا فِي أَهْلِ