بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ كَمَا تَرَاضَوْا فِي مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ . وَنَظِيرُهُ أَنْ يَصْطَلِحَا حَيْثُ يَجِبُ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ عَلَى شَيْءٍ مُسَمًّى فَيَجِبُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا . وَنَظِيرُ هَذَا: قَوْلُ أَصْحَابِ أَحْمَد فِي الْمُشَارَكَةِ الْفَاسِدَةِ . يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْحِلِّ وَعَدَمِهِ لَا فِي تَعْيِينِ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ كَمَا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الضَّمَانِ ؛ بَلْ مَا ضُمِّنَ بِالصَّحِيحِ ضُمِّنَ بِالْفَاسِدِ وَمَا لَا يُضَمَّنُ بِالصَّحِيحِ لَا يُضَمَّنُ بِالْفَاسِدِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي أَصْلِ الضَّمَانِ . فَكَذَلِكَ فِي قَدْرِهِ . وَهَذِهِ نُكْتَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ سَنَةَ الْغَلَاءِ غَلَّةً وَقَالَ لَهُ: قَاطِعْنِي فِيهَا قَالَ لَهُ: حَتَّى يَسْتَقِرَّ السِّعْرُ وَصَبَرَ أَشْهُرًا وَحَضَرَ فَأَخَذَ حَظَّهُ بِمِائَةِ وَخَمْسِينَ إرْدَبًّا فَهَلْ لَهُ ثَمَنٌ أَوْ غَلَّةٌ ؟ .
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لَهُ مَا تَرَاضَيَا وَهُوَ الْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ . سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ الْوَاجِبَ كَانَ أَوَّلًا هُوَ السِّعْرُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّ الْبَيْعَ بِالسِّعْرِ صَحِيحٌ . أَوْ قِيلَ: إنَّ الْبَيْعَ كَانَ بَاطِلًا وَأَنَّ الْوَاجِبَ رَدَّ الْبَدَلَ فَإِنَّهُمَا إذَا اصْطَلَحَا