فهرس الكتاب
أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فَهَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ أَوَّلُ مَا فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَهِيَ أَفْضَلُ الْكَلَامِ . وَأَيْضًا فَاَللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالتَّسْبِيحِ بِحَمْدِهِ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ الصَّلَاةِ . بِقَوْلِهِ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } فَكَانَ ابْتِدَاءُ الِامْتِثَالِ بِهَذَا الذِّكْرِ أَوْلَى . وَقَدْ قَالَ طَائِفَةٌ . مِنْ الْمُفَسِّرِينَ كَالضَّحَّاكِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: هُوَ قَوْلُ الْمُصَلِّي: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك وَلَا إلَهَ غَيْرُك وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبَيَّنْت أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّعْظِيمِ بِصِفَاتِ الْبَقَاءِ وَالْإِثْبَاتِ وَأَفْعَالِهِ كُلِّهَا سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ .
فَصْلٌ:
التَّكْبِيرُ مَشْرُوعٌ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَالِيَةِ وَحَالَ ارْتِفَاعِ الْعَبْدِ وَحَيْثُ يُقْصَدُ الْإِعْلَانُ كَالتَّكْبِيرِ فِي الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْأَعْيَادِ وَالتَّكْبِيرِ إذَا عَلَا شَرَفًا وَالتَّكْبِيرِ إذَا رَقِيَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَالتَّكْبِيرِ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ وَالتَّسْبِيحِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْخَفِضَةِ وَحَيْثُ مَا نَزَلَ الْعَبْدُ . كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ } .