يَشْفِيهِ مِنْهَا كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَعِلْمٌ هُوَ دَاءُ الدِّينِ وَهُوَ الْكَلَامُ الْمُحْدَثُ وَعِلْمٌ هُوَ هَلَاكُ الدِّينِ ؛ وَهُوَ عِلْمُ السِّحْرِ وَنَحْوِهِ . فَحِفْظُ الصِّحَّةِ بِالْمِثْلِ وَإِزَالَةُ الْمَرَضِ بِالضِّدِّ فِي مَرَضِ الْجِسْمِ الطَّبِيعِيِّ وَمَرَضُ الْقَلْبِ النَّفْسَانِيِّ الدِّينِيِّ الشَّرْعِيِّ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تَحُسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } . { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } إلَى قَوْلِهِ { بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } إلَى قَوْلِهِ { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَطَرَ عِبَادَهُ عَلَى إقَامَةِ الْوَجْهِ حَنِيفًا وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَهَذِهِ مِنْ الْحَرَكَةِ الْفِطْرِيَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ الْمُعْتَدِلَةِ لِلْقَلْبِ وَتَرْكُهَا ظُلْمٌ عَظِيمٌ اتَّبَعَ أَهْلُهُ أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بُدَّ لِهَذِهِ الْفِطْرَةِ وَالْخِلْقَةِ . - وَهِيَ صِحَّةُ الْخِلْقَةِ - مِنْ قُوتٍ وَغِذَاءٍ يَمُدُّهَا بِنَظِيرِ مَا فِيهَا مِمَّا فُطِرَتْ عَلَيْهِ عِلْمًا وَعَمَلًا ؛ وَلِهَذَا كَانَ تَمَامُ الدِّينِ بِالْفِطْرَةِ الْمُكَمَّلَةِ بِالشَّرِيعَةِ الْمُنَزَّلَةِ وَهِيَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ كُلَّ آدِبٍ يُحِبُّ أَنْ