فَصْلٌ:
فِي الْجَوَابِ عَمَّا كُتِبَ عَلَى نُسْخَةِ جَوَابِ الْفُتْيَا وَبَيَانِ بُطْلَانِ ذَلِكَ وَأَنَّ الْحُكْمَ بِهِ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ: قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَهِيَ خَمْسُونَ وَجْهًا: تُبَيِّنُ بُطْلَانَ مَا كُتِبَ بِهِ وَبُطْلَانَ الْحُكْمِ بِهِ . الْأَوَّلُ: أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْجَوَابِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَرَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى ذَلِكَ النَّقْلِ الْبَاطِلِ . وَمِثْلُ هَذَا بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّهُ نَقَلَ أَنَّ الْمُجِيبَ قَالَ: إنَّ زِيَارَةَ الْأَنْبِيَاءِ بِدْعَةٌ أَوْ أَنَّهُ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ وَالْمُجِيبُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَلَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ ؛ وَإِنَّمَا فِي الْجَوَابِ ذِكْرُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ . هَلْ يَحْرُمُ هَذَا السَّفَرُ أَوْ يَجُوزُ وَأَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ . وَالطَّائِفَتَانِ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ فِي الزِّيَارَةِ الْمُطْلَقَةِ بَلْ جُمْهُورُهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ زِيَارَةَ الْقُبُورِ مُسْتَحَبَّةٌ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ؛ وَلَكِنْ لَا يَقُولُونَ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ إلَيْهَا كَمَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يُشْرَعُ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ إتْيَانَهَا