فهرس الكتاب
فَإِنَّ"الْخُلُقَ"مَا صَارَ عَادَةً لِلنَّفْسِ وَسَجِيَّةً . قَالَ تَعَالَى: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُيَيْنَة وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْهُمْ: عَلَى دِينٍ عَظِيمٍ وَفِي لَفْظٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ . وَكَذَلِكَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَدَبُ الْقُرْآنِ هُوَ الْخُلُقُ الْعَظِيمُ . وَأَمَّا"الْهَوَى"فَقَدْ يَكُونُ عَارِضًا وَالدَّاءُ هُوَ الْمَرَضُ وَهُوَ تَأَلُّمُ الْقَلْبِ وَالْفَسَادُ فِيهِ وَقَرَنَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْحَسَدَ بِالْبَغْضَاءِ ؛ لِأَنَّ الْحَاسِدَ يَكْرَهُ أَوَّلًا فَضْلَ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ ؛ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى بُغْضِهِ ؛ فَإِنَّ بُغْضَ اللَّازِمِ يَقْتَضِي بُغْضَ الْمَلْزُومِ فَإِنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ إذَا كَانَتْ لَازِمَةً وَهُوَ يُحِبُّ زَوَالَهَا وَهِيَ لَا تَزُولُ إلَّا بِزَوَالِهِ أَبْغَضَهُ وَأَحَبَّ عَدَمَهُ وَالْحَسَدُ يُوجِبُ الْبَغْيَ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّنْ قَبْلَنَا: أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بَلْ عَلِمُوا الْحَقَّ وَلَكِنْ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا يَبْغِي الْحَاسِدُ عَلَى الْمَحْسُودِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا ؛ وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ: يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ } وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَيْضًا وَاَلَّذِي