فهرس الكتاب

الصفحة 4123 من 16874

كُلَّهُ . . . (1) مُظْهِرٌ أَمْرٍ وَحُكْمٍ يُمْضِيهِ فَالْإِرَادَةُ وَالْأَمْرُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُنْقَسِمٌ . . . (2) عَامُّ الْوُقُوعِ جَامِعٌ لِلْقِسْمَيْنِ وَإِلَى شَرْعٍ وَرُبَّمَا بَعُدَ وَرُبَّمَا وَقَفَ . . . (3) الْقَدَرُ لَهُ وَالْخَيْرُ كُلُّ الْخَيْرِ فِي نُفُوذِهِ وَهُوَ خَاصُّ الْوُقُوعِ بِفَرْقِ إلَى الْقِسْمَيْنِ وَاضِعُ الْأَشْيَاءِ فِي مَرَاتِبِهَا . وَإِذَا صَحَّ نِسْبَةُ الطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ إلَى مَنْ خُلِقَتْ فِيهِ وَلَوْ أَنَّهُ يَخْلُقُ الصِّفَاتِ . أَفَيَحْسُنُ بِالْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ: أَسْوَدُ وَأَحْمَرُ وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ وَذَكِيٌّ وَبَلِيدٌ وَعَرَبِيٌّ وَعَجَمِيٌّ فَيُضِيفُ إلَيْهِ جَمِيعَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ فِيهَا إرَادَةٌ أَصْلًا أَلْبَتَّةَ لِقِيَامِهَا بِهِ ، وَتَأْثِيرِهَا فِيهِ تَارَةً بِمَا يُلَائِمُهُ وَتَارَةً بِمَا يُنَافِرُهُ ثُمَّ يُسْتَبْعَدُ أَنْ يُضَافَ إلَيْهِ مَا خَلَقَ فِيهِ مِنْ الْفِعْلِ بِوَاسِطَةِ قَصْدِهِ وَإِرَادَتِهِ الْمَخْلُوقَيْنِ أَيْضًا ؟ ثُمَّ يَقُولُ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِي السَّيِّئِ شَيْءٌ فَهَلْ الْجَمِيعُ إلَّا لَهُ ؟ بَلْ لَيْسَتْ لِأَحَدِ غَيْرِهِ ؛ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَهَا لَهُ وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ إلَى خَالِقِهِ وَمُبْدِعِهِ لَا تُنَافِي إضَافَتَهُ إلَى صَاحِبِهِ وَمَحَلِّهِ الَّذِي هُوَ فَاعِلُهُ وَكَاسِبُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْجَبْرَ الْمَذْمُومَ مَا هُوَ .

وَنَخْتِمُ الْكَلَامَ بِكَلَامِ وَجِيزٍ فِي سَبَبِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَالْكَسْبِ .

فَنَقُولُ: الْخَلْقُ يَجْمَعُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْإِبْدَاعُ وَالْبُرْءُ ، وَ الثَّانِي: التَّقْدِيرُ وَالتَّصْوِيرُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت