وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ صَبِيٍّ دُونَ الْبُلُوغِ جَنَى جِنَايَةً يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا دِيَةٌ: مِثْلَ أَنْ يَكْسِرَ سِنًّا أَوْ يَفْقَأَ عَيْنًا وَنَحْوَ ذَلِكَ ؛ خَطَأً: فَهَلْ لِأَوْلِيَاءِ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذُوا دِيَةَ الْجِنَايَةِ مِنْ أَبِي الصَّبِيِّ وَحْدَهُ إنْ كَانَ مُوسِرًا ؟ أَمْ يَطْلُبُوهَا مِنْ عَمِّ الصَّبِيِّ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ خَطَأً فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِلَا رَيْبٍ ؛ كَالْبَالِغِ وَأَوْلَى . وَإِنْ فَعَلَ عَمْدًا فَعَمْدُهُ خَطَأٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ . وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ عَنْهُ وَعَنْ أَحْمَد أَنَّ عَمْدَهُ إذَا كَانَ غَيْرَ بَاغٍ فِي مَالِهِ . وَأَمَّا"الْعَاقِلَةُ"الَّتِي تَحْمِلُ: فَهُمْ عَصَبَتُهُ: كَالْعَمِّ وَبَنِيهِ وَالْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا أَبُو الرَّجُلِ وَابْنُهُ فَهُوَ مِنْ عَاقِلَتِهِ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: كَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: أَبُوهُ وَابْنُهُ لَيْسَا مِنْ الْعَاقِلَةِ .