فهرس الكتاب
وَأَمَّا"الْقَاتِلُ عَمْدًا"فَفِيهِ الْقَوَدُ فَإِنْ اصْطَلَحُوا عَلَى الدِّيَةِ . جَازَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَكَانَتْ الدِّيَةُ مِنْ مَالِ الْقَاتِلِ ؛ بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ . وَأَمَّا"الْكَفَّارَةُ"فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ: قَتْلُ الْعَمْدِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُكَفَّرَ كَذَلِكَ قَالُوا فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ . هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ كَمَا اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الزِّنَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُكَفَّرَ ؛ فَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْمُظَاهِرِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: بَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِثْمَ لَا يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْكَفَّارَةِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
عَنْ جَمَاعَةٍ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ رَجُلٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ: فَهَلْ لِأَوْلَادِهِ الْكِبَارِ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ ؛ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا وَافَقَ وَلِيُّ الصِّغَارِ - الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ - عَلَى الْقَتْلِ مَعَ الْكِبَارِ: فَهَلْ يُقْتَلُونَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
إذَا اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِهِ وَجَبَ الْقَوَدُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْتُلُوا وَلَهُمْ أَنْ يَعْفُوا . فَإِذَا اتَّفَقَ الْكِبَارُ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى