فهرس الكتاب

الصفحة 13569 من 16874

{ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } . فَنَقُولُ فِي هَؤُلَاءِ وَنَحْوِهِمْ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَمَلُ أَحَدِهِمْ سَعْيًا مَشْكُورًا أَوْ ذَنْبًا مَغْفُورًا أَوْ اجْتِهَادًا قَدْ عُفِيَ لِصَاحِبِهِ عَنْ الْخَطَأِ فِيهِ . فَلِهَذَا كَانَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ الْكَلَامِ فِي هَؤُلَاءِ بِكَلَامِ يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِمْ وَدِيَانَتِهِمْ بَلْ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا سِيَّمَا وَالْمَنْقُولُ عَنْهُمْ مِنْ الْعَظَائِمِ كَذِبٌ مُفْتَرًى مِثْلَمَا كَانَ طَائِفَةٌ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ يَتَّهِمُونَ عَلِيًّا بِأَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ . وَكَانَ بَعْضُ مِنْ يُقَاتِلُهُ يَظُنُّ ذَلِكَ بِهِ . وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ شُبَهِهِمْ الَّتِي قَاتَلُوا عَلِيًّا بِهَا . وَهِيَ شُبْهَةٌ بَاطِلَةٌ وَكَانَ عَلِيٌّ يَحْلِفُ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ - أَنِّي مَا قَتَلْت عُثْمَانَ وَلَا أَعَنْت عَلَى قَتْلِهِ . وَيَقُولُ:"اللَّهُمَّ شَتِّتْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالسَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَكَانُوا يَجْعَلُونَ امْتِنَاعَهُ مِنْ تَسْلِيمِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ مِنْ شُبَهِهِمْ فِي ذَلِكَ . وَلَمْ يَكُنْ مُمَكَّنًا مِنْ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ مَا يُرِيدُهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِكَوْنِ النَّاسِ مُخْتَلِفِينَ عَلَيْهِ وَعَسْكَرِهِ وَأُمَرَاءِ عَسْكَرِهِ غَيْرَ مُطِيعِينَ لَهُ فِي كُلِّ مَا كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِهِ . فَإِنَّ التَّفَرُّقَ وَالِاخْتِلَافَ يَقُومُ فِيهِ مِنْ أَسْبَابِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَتَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ مَا يَعْلَمُهُ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَارِفِينَ بِمَا جَاءَ مِنْ النُّصُوصِ فِي فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْإِسْلَامِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت