فهرس الكتاب

الصفحة 4442 من 16874

وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ تَعَلُّمَ الْمَنْطِقِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ؛ أَوْ إنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الِاجْتِهَادِ ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَهْلِهِ بِالشَّرْعِ وَجَهْلِهِ بِفَائِدَةِ الْمَنْطِقِ . وَفَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ . فَإِنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَرَفُوا مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَيُكْمِلُ عِلْمَهُمْ وَإِيمَانَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ الْمَنْطِقُ الْيُونَانِيُّ . فَكَيْفَ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يُوثَقُ بِالْعِلْمِ إنْ لَمْ يُوزَنْ بِهِ أَوْ يُقَالُ إنَّ فِطَرَ بَنِي آدَمَ فِي الْغَالِبِ لَمْ تَسْتَقِمْ إلَّا بِهِ فَإِنْ قَالُوا: نَحْنُ لَا نَقُولُ إنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إلَى اصْطِلَاحِ الْمَنْطِقِيِّينَ بَلْ إلَى الْمَعَانِي الَّتِي تُوزَنُ بِهَا الْعُلُومُ . قِيلَ لَا رَيْبَ أَنَّ الْمَجْهُولَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالْمَعْلُومَاتِ ؛ وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إلَى أَنْ يَزِنُوا مَا جَهِلُوهُ بِمَا عَلِمُوهُ وَهَذَا مِنْ الْمَوَازِينِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: { اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ } وَقَالَ: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ } . وَهَذَا مَوْجُودٌ عِنْدَ أُمَّتِنَا وَغَيْرِ أُمَّتِنَا ؛ مِمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ قَطُّ بِمَنْطِقِ الْيُونَانِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ الْأُمَمَ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَى الْمَعَانِي الْمَنْطِقِيَّةِ الَّتِي عَبَّرُوا عَنْهَا بِلِسَانِهِمْ ؛ وَهُوَ كَلَامُهُمْ فِي الْمَعْقُولَاتِ الثَّانِيَةِ ؛ فَإِنَّ"مَوْضُوعَ الْمَنْطِقِ"هُوَ الْمَعْقُولَاتُ مِنْ حَيْثُ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى عِلْمِ مَا لَمْ يُعْلَمْ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ فِي أَحْوَالِ - الْمَعْقُولَاتِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ النِّسَبُ الثَّانِيَةُ لِلْمَاهِيَّاتِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُطْلَقَةٌ عَرَضَ لَهَا إنْ كَانَتْ مُوصِلَةً إلَى تَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلِ أَوْ مُعِينَةً فِي ذَلِكَ لَا عَلَى وَجْهٍ جُزْئِيٍّ بَلْ عَلَى قَانُونٍ كُلِّيٍّ وَيَدَّعُونَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْطِقِ يَنْظُرُ فِي جِنْسِ الدَّلِيلِ ؛ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت