الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا فَخَاطَبَ الرِّجَالَ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكِحُ نَفْسَهَا وَإِنَّ الْبَغِيَّ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا . لَكِنْ إنْ اعْتَقَدَ هَذَا نِكَاحًا جَائِزًا كَانَ الْوَطْءُ فِيهِ وَطْءَ شُبْهَةٍ يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ وَيَرِثُ أَبَاهُ . وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَإِنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَقْدِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ"مُصَافَحَةً"وَقَعَدَتْ مَعَهُ أَيَّامًا فَطَلَعَ لَهَا زَوْجٌ آخَرُ فَحَمَّلَ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ وَزَوْجَهَا الْأَوَّلَ فَقَالَ لَهَا: تُرِيدِينَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ ؟ فَقَالَتْ: مَا أُرِيدُ إلَّا الزَّوْجَ الثَّانِيَ فَطَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَرَسَمَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُوُفِّيَ عِدَّتَهُ وَتَمَّ مَعَهَا الزَّوْجُ: فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
إذَا تَزَوَّجَتْ بِالثَّانِي قَبْلَ أَنْ تُوَفِّيَ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَقَدْ فَارَقَهَا الْأَوَّلُ: إمَّا لِفَسَادِ نِكَاحِهِ ؛ وَإِمَّا لِتَطْلِيقِهِ لَهَا ؛ وَإِمَّا لِتَفْرِيقِ الْحَاكِمِ بَيْنَهُمَا: فَنِكَاحُهَا فَاسِدٌ ؛ تَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ: هِيَ ؛ وَهُوَ ؛ وَمَنْ زَوَّجَهَا ؛ بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تُتِمَّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ إنْ كَانَ الثَّانِي قَدْ وَطِئَهَا اعْتَدَّتْ لَهُ عِدَّةً أُخْرَى ؛ فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّتَانِ تَزَوَّجَتْ حِينَئِذٍ بِمَنْ شَاءَتْ: بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوْ غَيْرِهِمَا .