فهرس الكتاب

الصفحة 16359 من 16874

مَالِكٍ أَنْ يَجْلِدَهُ مِائَةً وَيَحْبِسَهُ سَنَةً . فَهَذَا التَّعْزِيرُ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ . وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ قَدْ رَضَوْا بِقَتْلِ صَاحِبِهِمْ فَلَا أَرْغَمَ اللَّهُ إلَّا بِآنَافِهِمْ . وَإِذَا قِيلَ: تُوضَعُ الدِّيَةُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ عَلَى أَهْلِ الْمَكَانِ مَعَ الْقَسَامَةِ فِي الدِّيَةِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ ؛ لَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ لِبَيْتِ الْمَالِ . وَكَذَلِكَ لَا تُوضَعُ الدِّيَةُ بِدُونِ قَسَامَةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَهَؤُلَاءِ الْمَعْرُوفُونَ بِالْفِتَنِ وَالْفَسَادِ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُمْسِكَ مِنْهُمْ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ فَيَحْبِسَهُ ؛ وَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى أَرْضٍ أُخْرَى لِيَكُفَّ بِذَلِكَ عِدْوَانَهُ ؛ وَلَهُ أَنْ يُعَزِّرَ أَيْضًا مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ الشَّرُّ لِيَكُفَّ بِهِ شَرَّهُ وَعُدْوَانَهُ . فَفِي الْعُقُوبَاتِ الْجَارِيَةِ عَلَى سُنَنِ الْعَدْلِ وَالشَّرْعِ مَا يَعْصِمُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ وَيُغْنِي وُلَاةَ الْأُمُورِ عَنْ وَضْعِ جِبَايَاتٍ تُفْسِدُ الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ . وَمَنْ اُتُّهِمَ بِقَتْلِ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَلِوَلِيِّ الْأَمْرِ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَاقِبَهُ تَعْزِيزًا عَلَى فُجُورِهِ وَتَعْزِيرًا لَهُ وَبِهَذَا وَأَمْثَالِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَمَّنْ قَالَ: أَنَا ضَارِبُهُ وَاَللَّهُ قَاتِلُهُ ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَاَللَّهُ قَاتِلُهُ . إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ قَابِضٌ رُوحَهُ أَوْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُمِيتُ كُلَّ أَحَدٍ وَهُوَ خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَنَحْوَ ذَلِكَ: فَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ عَنْهُ مُوجَبُ الْقَتْلِ بِذَلِكَ ؛ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت