وَقَالَ أَيْضًا:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ: فَالنَّاسُ فِيهَا طَرَفَانِ وَوَسَطٌ . مِنْهُمْ: مَنْ يَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهَا بَعْضُهُمْ إلَى التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ صَلَاةُ السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْل الْكُوفَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ: كَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَكِّدُ الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى يُوجِبَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَإِنْ سَمِعَ الْإِمَامَ يَقْرَأُ وَهَذَا هُوَ الْجَدِيدُ مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلُ طَائِفَةٍ مَعَهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ السِّرِّ وَفِي حَالِ سَكَتَاتِ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالْبَعِيدِ الَّذِي لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ . وَأَمَّا الْقَرِيبُ الَّذِي يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ فَيَأْمُرُونَهُ بِالْإِنْصَاتِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ؛ إقَامَةً لِلِاسْتِمَاعِ مَقَامَ التِّلَاوَةِ . وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ: كَمَالِكِ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ