وَمَقْصُودُ السَّائِلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ أَنْ تَصُومَ وَتَقْضِيَ الصَّوْمَ . كَمَا يَقُولُهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ:
عَنْ امْرَأَةٍ نُفَسَاءَ لَمْ تَغْتَسِلْ: فَهَلْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْغُسْلِ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ:
لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءَ حَتَّى يَغْتَسِلَا فَإِنْ عَدِمَتْ الْمَاءَ أَوْ خَافَتْ الضَّرَرَ بِاسْتِعْمَالِهَا الْمَاءَ لِمَرَضِ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ تَتَيَمَّمَ وَتُوطَأُ بَعْدَ ذَلِكَ هَذَا مَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْأَئِمَّةِ . كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } أَيْ يَنْقَطِعُ الدَّمُ { فَإِذَا تَطَهَّرْنَ } أَيْ اغْتَسَلْنَ بِالْمَاءِ . كَمَا قَالَ: { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ: كَعُمَرِ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِمْ حَيْثُ جَعَلُوا الزَّوْجَ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَمَذْهَبُهُ إنْ انْقَطَعَ الدَّمُ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ وَمَرَّ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ أَوْ اغْتَسَلَتْ وَطِئَهَا وَإِلَّا فَلَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .