فهرس الكتاب

الصفحة 4107 من 16874

فَأَجَابَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ ، الْمَقْذُوفُ فِي قَلْبِهِ النُّورُ الْإِلَهِيُّ الْجَامِعُ أَشْتَاتَ الْفَضَائِلِ ، مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

قَالَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَلْخِيصُ الْجَوَابِ: أَنَّ الْكَسْبَ هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَعُودُ عَلَى فَاعِلِهِ بِنَفْعِ أَوْ ضُرٍّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ كَسْبَ النَّفْسِ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: فُلَانٌ كَسَبَ مَالًا أَوْ حَمْدًا أَوْ شَرَفًا كَمَا أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ الْعِبَادُ يَكْمُلُونَ بِأَفْعَالِهِمْ وَيَصْلُحُونَ بِهَا إذْ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْخَلْقِ خُلِقُوا نَاقِصِينِ صَحَّ إثْبَاتُ السَّبَبِ إذْ كَمَالُهُمْ وَصَلَاحُهُمْ عَنْ أَفْعَالِهِمْ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِعْلُهُ وَصُنْعُهُ عَنْ كَمَالِهِ وَجَلَالِهِ فَأَفْعَالُهُ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَمُشْتَقَّةٌ مِنْهَا كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: { أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي } وَالْعَبْدُ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ عَنْ أَفْعَالِهِ فَيَحْدُثُ لَهُ اسْمُ الْعَالِمِ وَالْكَامِلِ بَعْدَ حُدُوثِ الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ فِيهِ . وَمِنْ هُنَا ضَلَّتْ"الْقَدَرِيَّةُ"حَيْثُ شَبَّهُوا أَفْعَالَهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ وَكَانُوا هُمْ الْمُشَبِّهَةُ فِي الْأَفْعَالِ فَاعْتَقَدُوا أَنَّ مَا حَسُنَ مِنْهُمْ حَسُنَ مِنْهُ مُطْلَقًا وَمَا قَبُحَ مِنْهُمْ قَبُحَ مِنْهُ مُطْلَقًا بِقَدْرِ عِلْمِهِمْ وَعَقْلِهِمْ أَوْ مَا عَلِمُوا أَنَّهَا إنَّمَا حَسُنَتْ مِنْهُمْ لِإِفْضَائِهَا إلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت