فهرس الكتاب

الصفحة 9093 من 16874

أَنَّهُ فُعِلَ أَوَّلًا لِمَقْصُودِ ثُمَّ شَرَعَهُ اللَّهُ نُسُكًا وَعِبَادَةً لَكِنَّ هَذَا يَكُونُ إذَا شَرَعَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْرَعَ مَا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: أَنَا أَسْتَحِبُّ الطَّوَافَ بِالصَّخْرَةِ سَبْعًا كَمَا يُطَافُ بِالْكَعْبَةِ أَوْ أَسْتَحِبُّ أَنْ أَتَّخِذَ مِنْ مَقَامِ مُوسَى وَعِيسَى مُصَلًّى كَمَا أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُتَّخَذَ مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَنَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْتَصُّ مَا يَخْتَصُّهُ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَال بِأَحْكَامٍ تَخُصُّهُ يَمْتَنِعُ مَعَهَا قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ إمَّا لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ لَا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِمَّا لِمَحْضِ تَخْصِيصِ الْمَشِيئَةِ عَلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ كَمَا خَصَّ الْكَعْبَةَ بِأَنْ يُحَجَّ إلَيْهَا وَيُطَافَ بِهَا وَكَمَا خَصَّ عَرَفَاتٍ بِالْوُقُوفِ بِهَا وَكَمَا خَصَّ مِنًى بِرَمْيِ الْجِمَارِ بِهَا وَكَمَا خَصَّ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ بِتَحْرِيمِهَا وَكَمَا خَصَّ شَهْرَ رَمَضَانَ بِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ . وَإِبْرَاهِيمُ وَمُحَمَّدٌ كُلٌّ مِنْهُمَا خَلِيلُ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ: { أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ قَالَ: ذَاكَ إبْرَاهِيمُ } . فَإِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ الْخَلْقِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ:"ذَاكَ إبْرَاهِيمُ"تَوَاضُعٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: { أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ } إلَى غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت