قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا"الصَّحَابَةُ"و"التَّابِعُونَ": فَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: إنَّ كُلَّ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْهُ مُطْلَقًا ؛ وَعَيَّنُوا ذَلِكَ فِي مِثْلِ مُعَاوِيَةَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؛ مَعَ أَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ سِيرَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْدَلُ مِنْ سِيرَةِ مُعَاوِيَةَ قَالُوا: لَكِنْ مَا حَصَلَ لَهُمْ بِالصُّحْبَةِ مِنْ الدَّرَجَةِ أَمْرٌ لَا يُسَاوِيهِ مَا يَحْصُلُ لِغَيْرِهِمْ بِعِلْمِهِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ:" { لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ } "قَالُوا: فَإِذَا كَانَ جَبَلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَا يَبْلُغُ نِصْفَ مُدَّ أَحَدِهِمْ كَانَ فِي هَذَا مِنْ التَّفَاضُلِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِثْلَ مَنَازِلِهِمْ الَّتِي أَدْرَكُوهَا بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ وَبَيَانٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَكَانُ .