وَأَمَّا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا: فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرِثُ فَعَلَى هَذَا لَا تَرِثُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الْحِرْمَانِ وَمَنْ وَرَّثَهَا مُطْلَقًا - كَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ - فَالْحُكْمُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ . وَإِذَا وَرِثَتْ الْمَبْتُوتَةُ فَقِيلَ: تَعْتَدُّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ . وَقِيلَ: تَعْتَدُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَد وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ . وَأَمَّا صُورَةُ أَنَّهَا لَمْ تَتَبَيَّنْ الْمُطَلَّقَةُ: فَإِحْدَاهُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالْأُخْرَى عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ إحْدَى الْعِدَّتَيْنِ فَاشْتَبَهَ الْوَاجِبُ بِغَيْرِهِ ؛ فَلِهَذَا كَانَ الْأَظْهَرُ هُنَا وُجُوبَ الْعِدَّتَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَبْرَأُ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ إلَّا بِذَلِكَ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَخَلَّفَ مُسْتَوْلِدَةً لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تُوُفِّيَتْ الْمُسْتَوْلِدَةُ وَخَلَّفَتْ وَلَدًا ذَكَرًا وَبِنْتَيْنِ فَهَلْ لِلْبَنَاتِ وَلَاءٌ مَعَ الذَّكَرِ ؟ وَهَلْ يَرِثْنَ مَعَهُ شَيْئًا ؟