وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَمَّنْ يَكْتُبُ ضَمَانَ الْأَسْوَاقِ وَغَيْرَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي الشَّرْعِ هَلْ عَلَى الْكَاتِبِ إثْمٌ ؟ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ وَيَشْهَدُ عَلَى مَنْ حَضَرَ بِمَا يَرْضَى فَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ الْكِتَابَ لَا يَخْلُوَنَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَأْثَمُونَ بِذَلِكَ ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
ضَمَانُ السُّوقِ وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ مَا يَجِبُ عَلَى التَّاجِرِ مِنْ الدُّيُونِ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ الْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ ضَمَانٌ صَحِيحٌ وَهُوَ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ . وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ كَقَوْلِهِ: { وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } . وَالشَّافِعِيُّ يُبْطِلُهُ فَيَجُوزُ لِلْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ أَنْ يَكْتُبَهُ وَيَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ وَوَلِيُّ الْأَمْرِ يَحْكُمُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ .