كَثْرَةٌ وَالصَّادِرُ عَنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا وَاحِدًا . وَلَهُمْ فِي الصُّدُورِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا إثْبَاتُكُمْ أَنَّ فِي السَّمَاءِ أَرْوَاحًا: فَهَذَا يُشْبِهُ مَا فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ ؛ وَلَكِنْ لَيْسَتْ هِيَ"الْمَلَائِكَةُ"كَمَا يَقُولُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ مِنْكُمْ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى الرَّسُولِ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ .
وَيَقُولُونَ: مَا أَرَدْنَا إلَّا الْإِحْسَانَ وَالتَّوْفِيقَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ وَالْفَلْسَفَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: الْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ عِنْدَ الْفَلَاسِفَةِ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنْ تُشْبِهُهَا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ .
فَإِنَّ اسْمَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَلَكِ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا } وَكَمَا قَالَ: { وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا } فَالْمَلَائِكَةُ رُسُلُ اللَّهِ فِي تَنْفِيذِ أَمْرِهِ الْكَوْنِيِّ الَّذِي يُدَبِّرُ بِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } وَكَمَا قَالَ: { بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } وَأَمْرُهُ الدِّينِيُّ الَّذِي تَنْزِلُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَإِنَّهُ قَالَ: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } وَقَالَ تَعَالَى: { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ } . وَمَلَائِكَةُ اللَّهِ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ