وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
عَنْ أَقْوَامٍ يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَقْتُلُونَ مَنْ يُمَانَعُهُمْ عَنْ مَالِهِ وَيَفْجُرُونَ بِحَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ وَيُعَذِّبُونَ كُلَّ مَنْ يَمْسِكُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَتَّى يَدُلَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ ثُمَّ الْإِمَامُ بَلَغَهُ خَبَرُهُمْ ؛ فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بَعْضَ النَّاسِ أَنْ يَرُوحَ إلَيْهِمْ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ ؛ فَخَرَجُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا الْمُسَيَّرِينَ إلَيْهِمْ ؛ وَامْتَنَعُوا مِنْ طَاعَةِ السُّلْطَانِ فَهَلْ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ إذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ مَالِهِمْ شَيْئًا وَبَاعَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَحِلُّ لِأَحَدِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، نَعَمْ يَحِلُّ قِتَالُ هَؤُلَاءِ بَلْ يَجِبُ ؛ وَإِذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِإِزَاءِ مَا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفْ مُسْتَحِقَّهُ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهُ وَإِنْ كَانُوا أَخَذُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فَفِي أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ . وَإِذَا قَلَّدَ السُّلْطَانُ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ بِطَرِيقَةِ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ .