فهرس الكتاب

الصفحة 6229 من 16874

فَيُقَالُ: أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّ الْمِدَادَ الْمَكْتُوبَ قَدِيمٌ فَمَا عَلِمْنَا قَائِلًا مَعْرُوفًا قَالَ بِهِ وَمَا رَأَيْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ أَحَدٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ لَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا مَالِكٍ وَلَا الشَّافِعِيِّ وَلَا أَحْمَد ؛ بَلْ رَأَيْنَا فِي كُتُبِ طَائِفَةٍ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد إنْكَارَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِدَادَ قَدِيمٌ وَتَكْذِيبَ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الْمُصْحَفِ حَرْفًا قَدِيمًا لَيْسَ هُوَ الْمِدَادَ . ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ لَيْسَ بِحَالِّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُوَ حَالٌّ . وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ الشَّكْلَ: شَكْلَ الْحَرْفِ وَصُورَتَهُ ؛ لَا مَادَّتَهُ الَّتِي هِيَ مِدَادُهُ وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا بَاطِلٌ كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ أَصْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ قَدِيمٌ هُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلٌ قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَجُمْهُورُ هَؤُلَاءِ يُنْكِرُونَ هَذَا الْقَوْلَ . وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ فِي إنْكَارِ هَذَا الْقَوْلِ كَثِيرٌ مَشْهُورٌ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ أَصْوَاتَ الْعِبَادِ قَدِيمَةٌ فَهُوَ مُفْتَرٍ مُبْتَدِعٌ لَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَيْسَ هُوَ كَلَامَ اللَّهِ فَهُوَ مُفْتَرٍ مُبْتَدِعٌ لَهُ حُكْمُ أَمْثَالِهِ . وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ لَيْسَ هُوَ كَلَامَ اللَّهِ بَلْ بَعْضُهُ كَلَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت