فهرس الكتاب

الصفحة 13639 من 16874

وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يُخَالِفُ هَوَاهُ رَجَعَ وَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ وَ"الْحَرْفُ"هُوَ: الْجَانِبُ كَحَرْفِ الرَّغِيفِ وَحَرْفِ الْجَبَلِ لَيْسَ مُسْتَقِرًّا بِثَبَاتِ { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ } فِي الدُّنْيَا { اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ } أَيْ: مِحْنَةٌ اُمْتُحِنَ بِهَا { انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } وَحَرْفُ الْجَبَلِ لَيْسَ مُسْتَقِرًّا بِالثَّبَاتِ مَعْنَاهُ: خَسِرَ الدُّنْيَا بِمَا اُمْتُحِنَ بِهِ وَخَسِرَ الْآخِرَةَ بِرُجُوعِهِ عَنْ الدِّينِ { يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ } الْآيَةَ . أَيْ: يَدْعُو الْمَخْلُوقِينَ ؛ يَخَافُهُمْ وَيَرْجُوهُمْ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا بَلْ ضَرُّهُمْ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِمْ ؛ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَسْلَمَ وَكَانَ مُشْرِكًا فَحُكْمُهَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ لَفْظُهَا وَمَعْنَاهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . فَكُلُّ مَنْ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَالْعِيَانُ يُصَدِّقُ هَذَا ؛ فَإِنَّ الْمَخْلُوقِينَ إذَا اشْتَكَى إلَيْهِمْ الْإِنْسَانُ فَضَرَرُهُمْ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِمْ وَالْخَالِقَ - جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ - إذَا اشْتَكَى إلَيْهِ الْمَخْلُوقُ وَأَنْزَلَ حَاجَتَهُ بِهِ وَاسْتَغْفَرَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ: أَيَّدَهُ وَقَوَّاهُ وَهَدَاهُ وَسَدَّ فَاقَتَهُ وَأَغْنَاهُ وَقَرَّبَهُ وَأَقْنَاهُ وَحَبَّهُ وَاصْطَفَاهُ وَالْمَخْلُوقُ إذَا أَنْزَلَ الْعَبْدُ بِهِ حَاجَتَهُ اسْتَرْذَلَهُ وَازْدَرَاهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَإِنْ قَضَى لَهُ بِبَعْضِ مَطْلَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَعْضِ رعاياه يَسْتَعْبِدُهُ بِمَا يَهْوَاهُ قَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت