فَصْلٌ:
نِزَاعُ النَّاسِ فِي مَعْنَى"حَدِيثِ النُّزُولِ"وَمَا أَشْبَهَهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْمُضَافَةِ إلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِثْلَ الْمَجِيءِ وَالْإِتْيَانِ وَالِاسْتِوَاءِ إلَى السَّمَاءِ وَعَلَى الْعَرْشِ بَلْ وَفِي الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ مِثْلَ الْخَلْقِ وَالْإِحْسَانِ وَالْعَدْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هُوَ نَاشِئٌ عَنْ نِزَاعِهِمْ فِي أَصْلَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: أَنَّ الرَّبَّ تَعَالَى هَلْ يَقُومُ بِهِ فِعْلٌ مِنْ الْأَفْعَالِ ؛ فَيَكُونُ خَلْقُهُ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فِعْلًا فَعَلَهُ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ أَوْ أَنَّ فِعْلَهُ هُوَ الْمَفْعُولُ وَالْخَلْقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ: و الْأَوَّلُ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ السَّلَفِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ"عَنْ الْعُلَمَاءِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ نِزَاعًا . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ البغوي وَغَيْرُهُ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عَلِيٍّ الثَّقَفِيُّ والضبعي وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ خُزَيْمَة فِي"الْعَقِيدَةِ"الَّتِي اتَّفَقُوا هُمْ وَابْنُ خُزَيْمَة عَلَى أَنَّهَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الكلاباذي فِي كِتَابِ"التَّعَرُّفِ لِمَذْهَبِ