فهرس الكتاب
وَأَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ وَيُثْبِتَهُ عِنْد غَيْرِ الْحَاكِمِ الَّذِي حَبَسَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ بِدُونِ إذْنِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
عَنْ رَجُلٍ اسْتَدَانَ مِنْ التُّجَّارِ أَمْوَالًا وَطُولِبَ بِهَا وَامْتَنَعَ مِنْ الْوَفَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَقَلُوهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ . فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ عُقُوبَتُهُ حَتَّى يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ ؟ وَمَاذَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِ ؟ .
فَأَجَابَ:
إذَا امْتَنَعَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إظْهَارِ مَالِهِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ تَوْفِيَةِ النَّاسِ جَمِيعَ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ مَالُهُ ظَاهِرًا وَاحْتِيجَ إلَى التَّوْفِيَةِ إلَى فِعْلٍ مِنْهُ وَامْتَنَعَ مِنْهُ وَأَصَرَّ عَلَى الْحَبْسِ: فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يَقُومَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِي مَذْهَبِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ والخراسانيين وَأَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَلَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ نِزَاعًا بَلْ كَرَّرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ مَعَ ذِكْرِهِمْ لَهَا فِي مَوْضِعِهَا الْمَشْهُورِ ذَكَرُوهَا فِي غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهَا فِي ( بَابِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ ) وَجَعَلُوهَا أَصْلًا قَاسُوا عَلَيْهِ إذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَامْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ