فهرس الكتاب

الصفحة 5914 من 16874

مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَقَالَ: { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إنْ هُوَ إلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ } . وَهَذَا"السَّمَاعُ"لَهُ آثَارٌ إيمَانِيَّةٌ مِنْ الْمَعَارِفِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ يَطُولُ شَرْحُهَا وَوَصْفُهَا وَلَهُ فِي الْجَسَدِ آثَارٌ مَحْمُودَةٌ مِنْ خُشُوعِ الْقَلْبِ وَدُمُوعِ الْعَيْنِ وَاقْشِعْرَارِ الْجِلْدِ وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ . وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مَوْجُودَةٌ فِي الصَّحَابَةِ وَوُجِدَتْ بَعْدَهُمْ آثَارٌ ثَلَاثَةٌ: الِاضْطِرَابُ وَالصُّرَاخُ وَالْإِغْمَاءُ وَالْمَوْتُ فِي التَّابِعِينَ . وَ"بِالْجُمْلَةِ"فَهَذَا السَّمَاعُ هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ لِيُبَلِّغَهُمْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ فَمَنْ سَمِعَ مَا بَلَّغَهُ الرَّسُولُ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ اهْتَدَى وَأَفْلَحَ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ ضَلَّ وَشَقِيَ .

وَأَمَّا"سَمَاعُ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ"وَهُوَ التَّصْفِيقُ بِالْأَيْدِي وَالْمُكَّاءِ مِثْلُ الصَّفِيرِ وَنَحْوِهِ فَهَذَا هُوَ سَمَاعُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } فَأَخْبَرَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ التَّصْفِيقَ بِالْيَدِ وَالتَّصْوِيتَ بِالْفَمِ قُرْبَةً وَدِينًا . وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا السَّمَاعِ وَلَا حَضَرُوهُ قَطُّ وَمَنْ قَالَ إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت