فهرس الكتاب
لَا لِلْأَبِ وَلَا لِغَيْرِهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ الْبَالِغُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ تَزْوِيجُهَا بِدُونِ إذْنِهَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . فَأَمَّا الْأَبُ وَالْجَدُّ فَيَنْبَغِي لَهُمَا اسْتِئْذَانُهَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِئْذَانِهَا: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ ؟ أَوْ مُسْتَحَبٌّ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاجِبٌ . وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِيمَنْ يُزَوِّجُهَا بِهِ وَيَنْظُرَ فِي الزَّوْجِ: هَلْ هُوَ كُفُؤٌ أَوْ غَيْرُ كُفُؤٍ ؟ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُزَوِّجُهَا لِمَصْلَحَتِهَا ؛ لَا لِمَصْلَحَتِهِ ؛ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِزَوْجِ نَاقِصٍ ؛ لِغَرَضِ لَهُ: مِثْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مُوَلِّيَةَ ذَلِكَ الزَّوْجِ بَدَلَهَا فَيَكُونُ مِنْ جِنْسِ الشِّغَارِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يُزَوِّجَهَا بِأَقْوَامِ يُحَالِفُهُمْ عَلَى أَغْرَاضٍ لَهُ فَاسِدَةٍ . أَوْ يُزَوِّجَهَا لِرَجُلِ لِمَالِ يَبْذُلُهُ لَهُ وَقَدْ خَطَبَهَا مَنْ هُوَ أَصْلَحُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ فَيُقَدِّمُ الْخَاطِبُ الَّذِي بَرْطَلَهُ عَلَى الْخَاطِبِ الْكُفُؤِ الَّذِي لَمْ وَالْآمِدِيَّ . وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ فِي بُضْعِ وَلِيَّتِهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهَا فَكَمَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهَا إلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ كَذَلِكَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي بُضْعِهَا إلَّا بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لَهَا ؛ إلَّا أَنَّ الْأَبَ لَهُ مِنْ التَّبَسُّطِ فِي مَالِ وَلَدِهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك } بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ إذْنُهَا فِي الزَّوَاجِ شَرْعًا هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهَا بِإِذْنِهَا لِوَلِيِّهَا ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قَالَ الْوَلِيُّ: إنَّهَا أَذِنَتْ لِي فِي تَزْوِيجِهَا مِنْ هَذَا