فِي الْحَضَرِ فَفِي الْقَصْرِ أَوْلَى . وَأَمَّا إذَا مُنِعَ فِي الْحَضَرِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ .
الْمَقَامُ الثَّانِي:
حَدُّ السَّفَرِ الَّذِي عَلَّقَ الشَّارِعُ بِهِ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ . وَهَذَا مِمَّا اضْطَرَبَ النَّاسُ فِيهِ . قِيلَ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَقِيلَ: يَوْمَيْنِ قَاصِدَيْنِ . وَقِيلَ: أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . حَتَّى قِيلَ: مِيلٌ . وَاَلَّذِينَ حَدَّدُوا ذَلِكَ بِالْمَسَافَةِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقِيلَ: سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَهَذِهِ أَقْوَالٌ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي لَا أَعْلَمُ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ وَجْهًا . وَهُوَ كَمَا قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بِذَلِكَ لَيْسَ ثَابِتًا بِنَصِّ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ . وَعَامَّةُ هَؤُلَاءِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ حَدًّا لِلسَّفَرِ الطَّوِيلِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُسَمِّي سَفَرًا إلَّا مَا بَلَغَ هَذَا الْحَدَّ وَمَا دُونَ ذَلِكَ لَا يُسَمِّيهِ سَفَرًا . فَاَلَّذِينَ قَالُوا: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ { يَمْسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ { لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ