فهرس الكتاب
حُكْمًا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ ؟ أَوْ يَفْتَقِرُ إلَى حَاكِمٍ غَيْرِهِ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا: أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ . لَكِنَّ الْحَاكِمَ الْمُزَوِّجَ هنا شَافِعِيٌّ فَإِنْ كَانَ قَدْ قَلَّدَ قَوْلَ مَنْ يُصَحِّحُ هَذَا النِّكَاحَ وَرَاعَى سَائِرَ شُرُوطِهِ وَكَانَ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ: جَازَ . وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقْدَمَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ جَائِزٍ . وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَنَّهَا بَالِغًا فَزَوَّجَهَا فَكَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ زَوَّجَهَا ؛ وَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ صَحِيحًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ صَغِيرَةً فَرَبَّاهَا فَلَمَّا بَلَغَتْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ لَهُ وَرُزِقَ مِنْهَا أَوْلَادًا ؛ ثُمَّ وُجِدَ لَهَا أَخٌ بَعْدَ ذَلِكَ: فَهَلْ هَذَا النِّكَاحُ صَحِيحٌ ؟
فَأَجَابَ:
إذَا كَانَ لَهَا أَخٌ غَائِبٌ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ حِينَئِذٍ لَهَا أَخٌ لِكَوْنِهَا ضَاعَتْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صِغَرِهَا إلَى مَا بَعْدَ النِّكَاحِ: لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ الْمَذْكُورُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .