فَرَأَى الزُّهْرِيِّ أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ قَوْلُ الأوزاعي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ الْعُشْرُ . وَعِنْدَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد لَا زَكَاةَ فِيهِ .
فَصْلٌ:
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ } . الْحَدِيثُ . فَفِيهِ مَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمِقْدَارُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ . وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي أَيِّ شَيْءٍ يَجِبُ الْعُشْرُ وَنِصْفُهُ . فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي كُلِّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ وَمَا أَنْبَتَتْهُ تِجَارَاتُهُمْ مِنْ الثِّمَارِ قَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لَا يَجِبُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ فِيمَا يَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . وَقَالَ أَحْمَد: يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا يَيْبَسُ وَيَبْقَى مِمَّا يُكَالُ وَيَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا . وَسَوَاءٌ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ قُوتًا كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالذُّرَةِ أَوْ مِنْ الْقُطْنِيَّاتِ كَالْبَاقِلَاءِ وَالْعَدَسِ أَوْ مِنْ الْأَبَازِيرِ كالكسفرة وَالْكَمُّونِ والكراويا وَالْبِزْرِ كَبِزْرِ الْكَتَّانِ