وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
فَصْلٌ:
مَعْلُومٌ أَنَّ أَصْلَ"الْإِيمَانِ"هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ أَصْلُ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ كَمَا بَيَّنْته فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ (*) .
فَأَمَّا"الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ"فَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ قَدْ أَقَرَّ بِهِ جُمْهُورُ الْخَلَائِقِ إلَّا شَوَاذَّ الْفِرَقِ مِنْ الْفَلَاسِفَةِ الدَّهْرِيَّةِ والْإِسْمَاعِيلِيَّة وَنَحْوِهِمْ أَوْ مَنْ نَافَقَ فِيهِ مِنْ الْمُظْهِرِينَ لِلتَّمَسُّكِ بِالْمِلَلِ وَإِنَّمَا يَقَعُ اخْتِلَافُ أَهْلِ الْمِلَلِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ وَعِبَادَاتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَأَمَّا"الْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ"فَهُوَ الْمُهِمُّ إذْ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ بِدُونِ الْإِيمَانِ بِهِ وَلَا تَحْصُلُ النَّجَاةُ وَالسَّعَادَةُ بِدُونِهِ إذْ هُوَ الطَّرِيقُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ رُكْنَا الْإِسْلَامِ:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِقْرَارُ ؛ لَا مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ . وَالْإِقْرَارُ ضِمْنَ قَوْلِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ التَّصْدِيقُ وَعَمَلِ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ الِانْقِيَادُ - تَصْدِيقُ الرَّسُولِ