{ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } وَقَالَ: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ } إلَى قَوْلِهِ { وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ } وَقَالَ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ } وَقَالُوا: { وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ } وَقَالَ: { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا } وَقَالَ: { وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ } بَلْ هُمْ يَصِفُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِالْجُنُونِ وَالسَّفَهِ وَالضَّلَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا عَنْ نُوحٍ: { مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } وَقَالُوا: { إنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } وَلِهُودِ: { إنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ } .
فَصْلٌ:
وَ"الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ"يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَامِعًا عَامًّا مُؤْتَلِفًا لَا تَفْرِيقَ فِيهِ وَلَا تَبْعِيضَ وَلَا اخْتِلَافَ ؛ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ وَبِجَمِيعِ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ . فَمَنْ آمَنَ بِبَعْضِ الرُّسُلِ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ أَوْ آمَنَ بِبَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَكَفَرَ بِبَعْضٍ فَهُوَ كَافِرٌ وَهَذَا حَالُ مَنْ بَدَّلَ وَكَفَرَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ؛ فَإِنَّ