فهرس الكتاب
وَسُئِلَ:
عَنْ خَطِيبٍ قَدْ حَضَرَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ؛ لِأَجْلِ بِدْعَةٍ فِيهِ فَمَا هِيَ الْبِدْعَةُ الَّتِي تَمْنَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ؟ .
فَأَجَابَ:
لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقًا . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا لِأَجْلِ فِسْقِ الْإِمَامِ بَلْ عَلَيْهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا وَإِنْ عَطَّلُوهَا لِأَجْلِ فِسْقِ الْإِمَامِ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَإِنَّمَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِمَامِ إذَا كَانَ فَاسِقًا أَوْ مُبْتَدِعًا وَأَمْكَنَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ عَدْلٍ . فَقِيلَ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ إذَا أَمْكَنَ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْعَدْلِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَد . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .