فهرس الكتاب
الْحَالِ أَنْ يَسْتَشِيرَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ رَجُلًا عَالِمًا بِحَالِهِ وَبِمَا يُصْلِحُهُ مَأْمُونًا عَلَى ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ أَحْوَالَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ فِي مِثْلِ هَذَا اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ:
عَنْ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي مِثْلُ: أَنْ يَقُولَ: السَّفَرُ يُكْرَهُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ الْخَمِيسِ أَوْ السَّبْتِ ؛ أَوْ يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ أَوْ الْخِيَاطَةُ أَوْ الْغَزْلُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ؛ أَوْ يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَيُخَافُ عَلَى الْوَلَدِ ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ؛ بَلْ الرَّجُلُ إذَا اسْتَخَارَ اللَّهَ تَعَالَى وَفَعَلَ شَيْئًا مُبَاحًا فَلْيَفْعَلْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ تَيَسَّرَ . وَلَا يُكْرَهُ التَّفْصِيلُ وَلَا الْخِيَاطَةُ وَلَا الْغَزْلُ وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ وَلَا يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فِي لَيْلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي وَلَا يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ التَّطَيُّرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِي قَالَ:" { قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ مِنَّا قَوْمًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ ؟ قَالَ: فَلَا تَأْتُوهُمْ . قُلْت: مِنَّا قَوْمٌ يَتَطَيَّرُونَ ؟ قَالَ: ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ } فَإِذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ أَنْ تَصُدَّهُ الطِّيَرَةُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ: فَكَيْفَ بِالْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي ؟"