سُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
هَلْ الْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ مَوْجُودَانِ أَمْ مَجَازٌ ؟ وَهَلْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى شِفَاهًا مِنْهُ إلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ؟ وَهَلْ الَّذِي رَآهُ مُوسَى كَانَ نُورًا أَمْ نَارًا ؟ .
فَأَجَابَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ"الْعَرْشُ"مَوْجُودٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَكَذَلِكَ"الْكُرْسِيُّ"ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ جُمْهُورِ السَّلَفِ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ"كُرْسِيَّهُ"عِلْمُهُ . وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ ؛ فَإِنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا قَالَ: { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } . وَاَللَّهُ يَعْلَمُ نَفْسَهُ وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا لَمْ يَكُنْ فَلَوْ قِيلَ وَسِعَ عِلْمُهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَعْنَى مُنَاسِبًا ؛ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } أَيْ لَا يُثْقِلُهُ وَلَا يَكْرُثُهُ وَهَذَا يُنَاسِبُ الْقُدْرَةَ لَا الْعِلْمُ وَالْآثَارُ الْمَأْثُورَةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ لَكِنَّ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ فِي"الْعَرْشِ"أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ صَرِيحَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ .