فهرس الكتاب

الصفحة 2112 من 16874

فَصْلٌ:

وَأَمَّا قُرْبُ الرَّبِّ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَقُرْبُ قُلُوبِهِمْ مِنْهُ: فَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ لَا يُجْهَلُ ؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ تَصْعَدُ إلَيْهِ عَلَى قَدْرِ مَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالذِّكْرِ وَالْخَشْيَةِ وَالتَّوَكُّلِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ؛ بِخِلَافِ الْقُرْبِ الَّذِي قَبْلَهُ ؛ فَإِنَّ هَذَا يُنْكِرُهُ الجهمي الَّذِي يَقُولُ: لَيْسَ فَوْقَ السَّمَوَاتِ رَبٌّ يُعْبَدُ وَلَا إلَهٌ يُصَلَّى لَهُ وَيُسْجَدُ وَهَذَا كُفْرٌ وَفَنَدٌ . وَالْأَوَّلُ تُنْكِرُهُ الْكُلَّابِيَة وَمَنْ يَقُولُ: لَا تَقُومُ الْأُمُورُ الِاخْتِيَارِيَّةُ بِهِ . وَمِنْ أَتْبَاعِ"الْأَشْعَرِيِّ"مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مَنْ يَجْعَلُ الرِّضَا وَالْغَضَبَ وَالْفَرَحَ وَالْمَحَبَّةَ: هِيَ الْإِرَادَةُ . وَتَارَةً يَجْعَلُونَهَا صِفَاتٍ أُخْرَى قَدِيمَةً غَيْرَ الْإِرَادَةِ وَهَذَا الْقُرْبُ الَّذِي فِي الْقَلْبِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ هُوَ قُرْبُ الْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ فِي الْحَقِيقَةِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِمَحَبَّتِهِ ؛ فَإِنَّ مَنْ أَحَبَّ شَخْصًا تَمَثَّلَ فِي قَلْبِهِ وَوَجَدَهُ قَرِيبًا إلَى قَلْبِهِ وَإِذَا ذَكَرَهُ حَضَرَ فِي قَلْبِهِ وَقَدْ يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ بِمَحْبُوبِهِ الْمَخْلُوقِ فَنَاءٌ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: غِبْت بِك عَنِّي فَظَنَنْت أَنَّك أَنِّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت